السيد محمد الحسيني الشيرازي

207

الفقه ، السلم والسلام

وهذه الشواهد من سيرتهم تدل على عدم وجود حالة الترف في حياتهم ، ولذلك ورد عنهم عليهم السلام : » من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلباباً « « 1 » . ولكن هناك الكثير من الروايات الواردة في ذم الفقر ، فمنها ما ورد عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : » كاد الفقر أن يكون كفرا « « 2 » . وقال علي عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : » يا بني إني أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت « « 3 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أخبركم بأشقى الأشقياء ؟ » . قالوا : بلى يا رسول الله . قال : « من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة نعوذ بالله من ذلك » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « القبر خير من الفقر . . الحرمان خذلان . . ألا وإن من البلاء الفاقة ، وأشد من الفاقة مرض البدن ، وأشد من مرض البدن مرض القلب . . الفقر ينسي . . العسر يفسد الأخلاق ، العسر يشين الأخلاق ويوحش الرفاق . . إن الفقر مذلة للنفس ، مدهشة للعقل ، جالب للهموم . . ثلاث هن المحرقات الموبقات : فقر بعد غنى ، وذل بعد عز ، وفقد الأحبة . ضرورة الفقر تبعث على فظيع ( قطع ) الأمر . . الفقير في الوطن ممتهن . . ليس في الغربة عار إنما العار في الوطن الافتقار » « 5 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 112 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 307 ح 4 . ( 3 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 319 . ( 4 ) أعلام الدين : ص 159 فصل في ذكر الغنى والفقر . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 365 الفصل الأول ذم الفقر وآثاره الفردية والاجتماعية ، الحديث 8217 إلى 8231 .